الطبراني

16

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فهذا الحديث يدل على أن القرآن لم يكن مجموعا فإذا أضيف إلى ذلك اختلاف ترتيب مصاحف الصحابة ، دلّ على أن ترتيب السّور بالنسبة لبعضها كان باتفاق من الصحابة . جمع القرآن : لقد ثبت بالدليل اليقينيّ الجازم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين التحق بالرفيق الأعلى كان القرآن كله مكتوبا في الرّقاع والأكتاف والعسب واللّخاف ، وكان كله محفوظا في صدور الصحابة رضوان اللّه عليهم . فقد كانت تنزل الآية أو الآيات فيأمر حالا بكتابتها بين يديه ، وكان لا يمنع المسلمين من كتابة القرآن غير ما كان يمليه على كتّاب الوحي . عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ لا تكتبوا عنّي ، من كتب عنّي غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عنّي ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار ] « 1 » . وكان ما يكتبه كتّاب الوحي مجموعا في صحف قال تعالى : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً « 2 » أي يقرأ قراطيس مطهّرة من الباطل فيها مكتوبات مستقيمة قاطعة بالحقّ والعدل ، وقال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ « 3 » أي إنّ هذه التذكرة مثبتة في صحف مكرّمة عند اللّه مرفوعة المقدار منزّهة عن أيدي الشياطين ، قد كتبت بأيدي كتبة أتقياء .

--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الزهد : باب التثبت في الحديث وحكم كتاب العلم : الحديث ( 72 / 3004 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 56 وبلفظ [ سوى القرآن ] : ج 3 ص 21 و 39 . والدارمي في السنن : باب من لم ير كتابة الحديث من المقدمة : الحديث ( 450 ) بلفظ [ إلّا القرآن ] . ( 2 ) البيّنة / 2 . ( 3 ) عبس / 11 - 15 .